اسماعيل بن محمد القونوي

181

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يصلح للواحد وغيره قوله لأنه في حكم المصدر إشارة إلى ما ذكرناه لأنه في الأصل مصدر فهو لا يحتاج إلى التثنية والجمع إلا أن يقصد به معنى يقتضيهما مثل قوله تعالى : عِبادٌ أَمْثالُكُمْ [ الأعراف : 194 ] . قوله : ( وهذه القصص كما ترى تشهد بأن قصارى شبهة المنكرين للنبوة قياس حال الأنبياء على أحوالهم لما بينهم من المماثلة في الحقيقة وفساده يظهر للمستبصر بأدنى تأمل ) وهذه القصص الخ أي من قصة نوح إلى هنا بأن قصارى شبهة المنكرين أي غايتها ونهايتها قوله من المماثلة في الحقيقة والإنسانية والمماثلة في الخواص كالأكل والشرب كما صرح به في قصة عاد وثمود قال في تفسير قوله تعالى : يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ [ المؤمنون : 33 ] تقرير للمماثلة فالأولى التعرض له أيضا . قوله : ( فإن النفوس البشرية وإن تشاركت في أصل القوى والإدراك لكنها متباينة الإقدام فيهما وكما ترى في جانب النقصان أغبياء لا يعود عليهم الكفر برادة يمكن أن يكون في طرف الزيادة أغنياء عن التعلم والتفكر في أكثر الأشياء وأغلب الأحوال فيدركون ما لا يدرك غيرهم ويعلمون ما لا ينتهي إليه علمهم ) وإن تشاركت في أصل القوى الخ وهذا تقرير المماثلة بوجه آخر غير ما ذكر لكنها متباينة الإقدام وتباين الإقدام كناية عن التفاوت فيما بينهم كما فصله بقوله فكما ترى في جانب الخ الأغبياء جمع غبي ضد الذكي لا يعود عليهم الفكر أي لا يفيده الفكر لعدم قدرته على مراعاة شرائطه قوله برادة أي بفائدة يقال لا رادة فيه أي لا فائدة فيه قوله أغنياء جمع غني والمراد الأذكياء عبر بها لصنعة الجناس بينها وبين الأغنياء وأيضا اختارها ليتعلق بها قوله عن التعلم الخ لأنهم ذوي قوة قدسية فيكشف لهم بالحدس النظريات فضلا عن البديهيات ولما فاقت قوتهم واشتعلت قريحتهم بحيث يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار أرسل إليهم « 1 » الملائكة وقد ذهل عنهم الكفرة الفجرة وقاسوا حال الملوكين على الحدادين فكانوا من الهالكين وفي التجارة خاسرين وهذا كله من جعل اللّه تعالى ولطفه واللّه أعلم حيث يجعل رسالته . قوله : ( وإليه أشار بقوله : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ [ الكهف : 110 ] ) « 2 » وإليه أشار الخ وجه الإشارة أنه عليه السّلام لما أوحي إليه إنما إلهكم الخ حصل التميز عن سائر البشر مع المشاركة في أصل البشرية كقوله تعالى : قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ [ إبراهيم : 11 ] أي قوله : وكما ترى في جانب النقصان أغبياء لا يعود عليهم التفكر برادة أي بنتيجة يمكن أن يكون في طرف الزيادة أغنياء عن التعلم في ذكر لفظ الأغنياء في مقابلة لفظ الأغبياء مراعاة للتجنيس الخطي وفي جانب المعنى رعاية صنعة التضاد .

--> ( 1 ) ويجوز أن يراد بهما لحجج فإنها آيات للنبوة الخ . ( 2 ) ومن كان أعلى رتبة منهم كلمة بلا واسطة كما كلمه رسولنا عليه السّلام في ليلة المعراج وكلم موسى عليه السّلام في الميقات .